الشيخ علي المشكيني

49

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى

وفي صحيح هشام ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : « انقطاعُ يُتمِ اليتيمِ بالاحتلامِ ، وهو أشُدُّهُ » « 1 » . [ في أمارات البلوغ ] هذا بالنسبة لبيان موضوع البلوغ وتفسير حقيقته على ما يُستفاد من اللغة والشرع ، لكنّ الأصحاب ذكروا في مقام بيانه اموراً يستفاد من عبائر بعضهم أنّها عبارة عن البلوغ عندهم ، ومن عبائر آخرين أنّها أمارات كاشفة عنه ، وذلك كالإنبات والاحتلام والسنّ ونحوها ؛ فالأولى نقل كلماتهم ، ثمّ ذكر ما هو الحقّ في المقام : [ الأوّل : الإنبات ] فنقول : من جملة ما ذكروه بلوغاً أو أمارةً عليه الإنبات ، وهو مورد اختلافٍ بين أصحابنا والعامّة ، كما أنّه مورد اختلافٍ عند الفريقين بعضهم مع بعض . قال الشيخ في الخلاف : الإنبات دلالة على بلوغ المسلمين والمشركين . وقال أبو حنيفة : الإنبات ليس بدلالةٍ على بلوغ المسلمين والمشركين ، ولا يحكم به بحال . « 2 » وقال الشافعيّ : هو دلالة على بلوغ المشركين ، وفي دلالته على بلوغ المسلمين قولان . « 3 » دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم من غير تفصيلٍ ، وأيضاً ما حكم به سعد بن معاذ في بني قريظة ، فإنّه قال : حكمت بأن يقتل مقاتلهم ويسبي ذراريهم ، وأمر بأن يكشف عن عورتهم ، فمن نبت فهو من المقاتلين ، ومن لم ينبت فهو من الذراري ، فبلغ النبيّ صلى الله عليه وآله ذلك فقال : « لقد حكم سعد بحكم اللَّه من فوق سبع سماوات » ، وروي : « سبعة أرقعه » « 4 » .

--> ( 1 ) . الكافي ، ج 7 ، ص 68 ، ح 2 ؛ وسائل الشيعة ، ج 17 ، ص 360 ، ح 22752 ؛ وج 18 ، ص 409 ، ح 23942 . ( 2 ) . عمدة القاري ، ج 13 ، ص 239 ؛ المجموع للنووي ، ج 13 ، ص 364 ؛ المغني لابن قدامة ، ج 4 ، ص 556 . ( 3 ) . المجموع ، ج 13 ، ص 364 ؛ الوجيز ، ج 1 ، ص 176 ؛ المغني لابن قدامة ، ج 4 ، ص 556 ؛ فتح العزيز ، ج 10 ، ص 277 . ( 4 ) . الخلاف ، ج 3 ، ص 281 .